يحيى عبابنة
32
تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري
( ب ) الفعل : وهو مصطلح قديم جدا ، وربما كان أبو الأسود الدّؤلي هو الذي وضعه ، فهو أول من وضع مصطلح الفاعل على ما ذكر عند ابن سلّام في طبقات الشعراء « 73 » وعند الزّبيدي « 74 » ، وهذا يعني أنّه استعمل عند تلاميذه ، ومن جاء بعدهم ممن كان لهم أكبر الأثر في تشكيل كثير من مصطلحات النّحو العربيّ ، كأبي عمرو بن العلاء ، ويونس ، والحضرميّ ، وعيسى والخليل ، ويدلنا على هذا استعمال سيبويه له استعمالا سويّا « 75 » وبعده استعمله سائر النحويّين « 76 » ، وسأدرس تاليا بعض أوضاع الفعل التي بحثها البصريّون ، ووضعوا لها المصطلحات وهي : التّعدي واللزوم ، والمبني للمجهول ، والماضي والمضارع والأمر ، والأفعال النّاقصة وكان الزائدة ، وكان التّامّة « الحدثيّة » وأفعال المقاربة ، وأفعال الشّكّ واليقين ، واسم الفعل . التّعدّي واللزوم التّعدي في اللغة هو التجاوز ، ومنه قوله تعالى : ( فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) « 77 » ، أي المجاوزون ما حدّ لهم وأمروا به . . . وأصل كل هذا مجاوزة للحد والقدر . . . يقال : تعدّيت الحق واعتديته وعدوته ، أي : جاوزته . . . وعدّى عن الأمر : جازه إلى غيره وتركه ، وفي الحديث : المعتدي في الصدقة كمانعها ، وفي رواية : في الزّكاة : هو أن يعطيها غير مستحقها « 78 » ، فعلى هذا استعمل النحويون هذا المعنى للفعل الذي يتعدى فاعله إلى مفعول ، والمتعدي من الأفعال ما يجاوز صاحبه إلى غيره « 79 » .
--> ( 73 ) طبقات فحول الشعراء 1 / 12 . ( 74 ) طبقات النحويين واللغويين ص 21 . ( 75 ) الكتاب 1 / 296 ، وانظر 1 / 297 ، 3 / 9 ، 3 / 513 ، 4 / 219 . . . ومواضع كثيرة . ( 76 ) انظر المقتضب 2 / 2 ، 3 / 190 ، والأصول 1 / 41 ، 1 / 42 ، 1 / 82 ، 1 / 83 ، 2 / 267 ، 2 / 276 ، والجمل ص 99 والإيضاح ص 52 ، ص 86 ، واللمع ص 7 ، ص 23 ، والمفصل ص 243 . ( 77 ) المؤمنون / 8 . ( 78 ) لسان العرب « عدا » 15 / 33 - 34 . ( 79 ) لسان العرب « عدا » 15 / 38 .